حاوره: محمد جميل خضر

عند تقليب أوراق سيرة الإعلامي الأردني مصطفى سلامة المتنقل بين القاهرة ودبي، فليس سوى الإنجازات التي بدأ قطف ثمارها مبكراً. وليس سوى الجوائز التي نال كثيراً منها وهو ما يزال فوق مقاعد الدرس: الحصول على أكثر من 500 شهادة تقدير من جهات مختلفة، أصغر معيد في كلية الفنون التي تخرج منها 1990، جائزة أفضل إخراج مسرحي عام 1991، أول إعلامي في العالم العربي ينتج برنامجا كرتونيا ويبث على الهواء مباشرة (75) حلقة مع قناة دبي الفضائية عام 1999 بعنوان «مدهش أستاذ المفاجآت»، أحد مؤسسي مسابقات السيتي لاين وهي أول شركة اتصالات تلفزيونية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على مبدأ خدمات الهاتف، مستشار إعلامي لأهم ثلاث جهات حكومية وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة ابتداء من 1997، مؤسس حملة الأيادي البيضاء أكبر حملة إعلامية لخدمة قضايا المرأة 2008، تأسيس وتنفيذ حملة «أنا أحب الإمارات»، مدير ملتقى المنتجين العرب الذي عقد في جامعة الدول العربية العام 2008، مؤسس إحدى عشر قناة تلفزيونية فضائية أهمها: قناة انفينتي ـ قناة ديرة ـ قناة السفر العربي ـ قناة الشام، الدكتوراه الفخرية في الإعلام من الجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا 2011.

وبعد كل هذا وذاك، ها هو سلامة الأمين العام لاتحاد المنتجين العرب لأعمال التلفزيون التابع لجامعة الدول العربية، ورئيس المجلس العربي للإعلام السياحي التابع للمنظمة العربية للسياحة، وفي إنجاز عربي هو الأول من نوعه، يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية كأول إعلامي يقوم ببث برنامج واحد على 61 قناة عربية في الوقت نفسه، إذ بدأ بث برنامج «المرأة النموذج» في 7 نيسان (ابريل) 2010 على هذا العدد من القنوات التي وصلت فيما بعد إلى 70 قناة عربية وتضم أهم المحطات الفضائية الحكومية والخاصة من أجل مناصرة المرأة وقضاياها. حول هذا الإنجاز، كان لـ «الرأي» مع سلامة هذا الحوار.

* عدّد لنا الفضائيات التي تبث البرنامج؟

– وصل عدد القنوات التي تبث هذا البرنامج إلى 70 قناة عربية حيث ابتدأنا بـ 61 قناة عربية في شهر نيسان (إبريل) من العام 2010 ومن المتوقع أن يزداد في المستقبل عدد أعضاء الشبكة العربية للبث المشترك لنصل إلى مئة قناة عربية منوعة. وعموماً، نحن نستهدف القنوات التي تتبنى رسالة تخدم المجتمع، ونركز على النوعية لا على عدد القنوات التي يمكن أن تتعاون معنا وكمّها.

* كيف جرت آليات دخولك موسوعة غينيس للأرقام القياسية؟

– الحقيقة أن الموضوع جاء على يد صحفي عندما أطلقنا الشبكة العربية للبث المشترك وكان وقتها عدد القنوات التي انضمت لعضوية هذه الشبكة حوالي 50 قناة ففاجأنا هذا الصحفي بتحقيق عنوانه الرئيسي: هل يدخل الإعلامي مصطفى سلامة موسوعة جينيس من خلال البث العربي المشترك؟ ومن هنا بدأت الفكرة بتحقيق رقم قياسي في موضوع البث المشترك خصوصاً أنني أول إعلامي عربي في العالم يدخل موسوعة جينيس فبالتالي كان ذلك تحدٍ جديد في مسيرة العمل التي أردنا أن تكون مميزة منذ البداية.

* ماذا عن طموحاتك المستقبلية، وتطلعاتك في الإطار العربي الموحد الذي تعمل فيه؟
– الطموحات كبيرة والعمل العربي المشترك على رأس أولوياتي لأني مؤمن بأن الأمة العربية فيها الخير إلى يوم الدين ومن هذا المنطلق فإن المشاريع الإعلامية التي تبنيتها خلال العشر سنين الأخيرة كانت تركز على هذا المجال لأصبح الأمين العام لإتحاد المنتجين العرب ورئيس المجلس العربي للإعلام السياحي وهذه مسؤولية أتمنى أن أنجح في إنجازها على خير إن شاء الله.
وطموحي الأكبر في المرحلة المقبلة هو نقل صورة مشرقة عن أمتي العربية المفعمة بالتاريخ وصاحبة الإنجازات العظيمة التي بنا عليها الغرب تفوقهم ونجاحهم. أريد أن أنقل هذه الصورة إلى العالم، وبالتالي فإن مشروعي المقبل، الذي بدأت منذ أشهر التحضير له، هو بث عالمي مشترك بحيث يجلس العالم أمام مادة واحدة بلغاتهم المختلفة ليشاهدوا عملاً واحداً يعبر عنهم جميعهم. إنه حلم يراودني منذ زمن؛ تحويل البث العربي المشترك إلى بث عالمي مشترك.

* أطلعنا على قيمة الإنجاز الذي حققته لك ولبلدك الأردن ولوطنك العربي والإعلام العربي على وجه الخصوص؟

– حقيقة أن أي إنجاز لأي أردني هو فخر لبلده أولاً ثم لوطنه الكبير العالم العربي ثانياً، أنا أفتخر بهذا الإنجاز لأني أدخلت الإعلام العربي موسوعة جينيس. وأتشرف إني أحمل اسم الأردن لأعبّر عن تطلعات الشباب الأردني المبدع وأكون نموذجاً في نقل صورتهم. ولا شك أن نجاح الإعلامي الأردني جعله يفرض اسمه ومكانته على الساحة الإعلامية العربية والعالمية، وأنا أتشرف أني حققت لبلدي الأردن وللإعلام هذا الإنجاز.

* ما هي العوائق التي تقف بوجه تطلعات الشباب العربي بإعلام موحد ومستقل؟

– العوائق كثيرة، وخصوصاً في الإعلام، والأصعب من ذلك هو صناعة إعلام موحد عربي، فكما تعلم، لكل دولة عربية توجهاتها الخاصة، وسيادتها التي تفرض على الإعلام شكلاً معيناً مختلفاً من دولة إلى أخرى. ونحن كإعلاميين عرب نلتقي أحياناً ونفترق أحياناً أخرى. وفي ظل ثورة المعلومات وتطور وسائل الاتصال، فإن تحقيق الذات إعلامياً، أصبح أمراً أكثر تعقيداً، ورغم ذلك فإني متفائل بجيل عربي يدرك حجم مسؤولياته من خلال استثمار كل وسائل الإعلام والإعلان في خدمة قضاياه وعاداته ودينه بالدرجة الأولى.
سابعا: ماذا بخصوص بداياتك، ولحظة انتقالك من العمل كمخرج مسرحي إلى حقل الإعلام الواسع والمتعب؟
– في البداية كانت الكلمة.. والكلمة هي الأساس في العمل الإعلامي. بداياتي من خلال الكتابة بما يجول بخاطري، في هذا السياق، كان لي مشاركات كثيرة في مجلة «ماجد» الإماراتية كطفل لا يبلغ من العمر أكثر من عشر سنوات. كما إن العشق المجنون للإعلام والفن، رافقني منذ طفولتي المبكرة، وكان أن انطلقت من عقالها بداية، طاقتي المسرحية وأنا ما أزال طالب دبلوم في كلية الخوارزمي، التي قدمت خلال سنتيّ دراستي فيها أكثر خمسة وعشرين عملاً مسرحياً. كما حصلت على جائزة أفضل مخرج مسرحي عن عرضي «العدالة الراحلة»، وكذلك عن مسرحيتي «الشياطين والحلم» التي شاركت فيها في مهرجان مسرح الطفل الأردني، لأنتقل بعد ذلك إلى لعبة التلفزيون وصناعة الإعلانات التلفزيونية، ثم البرامج الوثائقية، ثم كثير من البرامج والحملات التي قدمتُ فيها رؤيتي بناءً على ثقافتي وذاكرتي الانفعالية.

* إلى أي مدى يمكن أن تلعب الثورات العربية دوراً إيجابياً في تعزيز توجهات الإعلام العربي الوحدوية؟

– نحن في الإعلام العربي نحتاج إلى ثورة على المألوف مع الحفاظ على القيم الأساسية للمجتمعات العربية. الآن ومع انطلاق الربيع العربي وثوراته، فإن الفرصة مواتية لصناعة إعلام وحدوي كبير، مع الاستفادة من مختلف المراحل التي مرّ بها الإعلام العربي. وأعتقد أن الربيع العربي سيرمي بظلاله أيضاً على الإعلام ليكون إعلاماً حراً قوياً شاباً يصل بالشعوب العربية إلى قمة الهرم.

* ماذا عن مكانة المرأة في العالم العربي عموما، وفي إعلامه على وجه الخصوص؟

– استطاعت المرأة العربية أن تحقق إنجازات كبيرة، وخصوصاً في الإعلام كعاملة لكن الإعلام العربي أساء للمرأة العربية لأنه أساء تقديمها فصوّرها بصورة غير حقيقية، ونادراً ما ينجح الإعلام العربي في صناعة صورة مشرقة للمرأة العربية, ومن هنا جاءت فكرة حملة «الأيادي البيضاء» التي قمت بتأسيسها مع سفيرة المرأة العربية رحاب زين الدين لنصنع بعض البرامج التي من شأنها أن تسهم في رسم الصورة الحقيقية للمرأة العربية، فقدمنا برنامج «المرأة النموذج»، ونعمل الآن على إطلاق وكالة متخصصة في أخبار المرأة.

* هل تنوي الاستقرار في بلدك الأردن وتحقيق أحلامك وتطلعاتك هنا، وتنفيذ مشروعاتك فيه؟

– هذا حلم كبير؛ الاستقرار في الأردن وتحويل المشاريع الإعلامية التي أعمل عليها للأردن فطبيعة عملي كأمين عام لاتحاد المنتجين العرب ورئيس المجلس العربي للإعلام السياحي يتطلب وجودي بشكل رئيسي بالقاهرة ودبي. وفي أعماقي توجه كبير للعودة إلى الأردن بين أهلي وأصدقائي لأمارس عملي من هناك، وإن شاء الله قريباً سيتحقق هذا الحلم.